عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

296

الدارس في تاريخ المدارس

اشتغاله ، ثم صحب فخر الدين بن عساكر فسأله عنهما فرجح ابن الحرستاني ، توفي في ذي الحجة سنة أربع عشرة وستمائة ، وهو ابن خمس وتسعين سنة ، ودفن بسفح قاسيون . قال الصفدي : وفيه يقول ابن عنين : تبا لحكمك لا حرستا * هل أنت إلا من حرستا اسم تجمّع من حر * واست فصار إذن حرستا ثم نقل ما قال أبو شامة . ثم قال : قلت وناهيك من يثني عليه الشيخ عز الدين بن عبد السلام هذا الثناء . وقال : إنه يحفظ الوسيط للغزالي ، ولي القضاء نيابة بدمشق أيام شرف الدين بن أبي عصرون ، ولما أضرّ شرف الدين بقي على نيابته مع ابنه محيي الدين « 1 » ، فلما عزل وولي محيي الدين بن الزكي وهو شابّ انقطع ابن الحرستاني في بيته إلى أن ولّاه العادل قضاء القضاة ، وأخذ منه مدرستيه العزيزية والتقوية محيي الدين ، واعتنى به العادل عناية كثيرة إلى الغاية بحيث أنه جهز له ما يفرش تحته في مجلس الحكم لضعفه وكبره وما يستند إليه ، وكان يجلس للحكم بمدرسته المجاهدية ، وناب بها عنه ابنه عماد الدين عبد الكريم ، وكان يجلس بين يديه ، فإذا قام يستند مكانه . ثم إنه منعه ذلك لشيء بلغه عنه . وناب عنه أيضا أكابر الشيوخ والقضاة يومئذ : شمس الدين ابن الشيرازي ، وكان يجلس قبالته في إيوان المجاهدية ، وشمس الدين ابن سني الدولة ، وشرف الدين بن الموصلي « 2 » الحنفي بمجلس المحراب بها ، وبقي في القضاء نحوا من سنتين وسبعة أشهر ، ولما توفي كانت جنازته حافلة عظيمة ، وكان له يوم توفي خمس وتسعون سنة ، وفيه قال شهاب الدين فتيان الشاغوري « 3 » : يا من تدرّع في حمل الخمول ويا * معانق الهمّ في سرّ وإعلان لا تيئسن روح من عادى لدى مائة * قاضي القضاة الجمال بن الحرستاني

--> ( 1 ) شذرات الذهب 5 : 379 . ( 2 ) شذرات الذهب 5 : 129 . ( 3 ) شذرات الذهب 5 : 63 .